ابراهيم بن عمر البقاعي

269

النكت الوفية بما في شرح الألفية

أبو داودَ إنما يرى الضعيفَ أقوى من رأي الرجالِ ؛ إذا كانَ صالحاً ؛ لأنْ يجبرَ ، وكانَ مندرجاً تحتَ أصلٍ عام ، وهوَ قولُ الإمامِ أحمدَ ، فإنَّهُ قالَ : ( ( إنَّ ضعيفَ الحديثِ أحبُّ إليهِ من رأي الرجالِ ) ) ( 1 ) ووجهه الاتفاق على أنَّهُ لا يُعدلُ إلى القياسِ إلا بعدَ عدمِ النص . فإنْ قيلَ : هذا ليسَ بنصِّ صحيحٍ ، قلنا : أليسَ غايتهُ أنْ يكونَ من كلامِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا / 76 ب / خلافَ حينئذٍ بينَ أحدٍ منَ المسلمينَ في وجوبِ العملِ بهِ ، ما لم يمنعْ مانعٌ ، والقياسُ غايتُه أنْ يوافقَ الصوابَ ، فيجيءَ الخلافُ في جوازه ، ولا شكَّ أنَّ احتمالَ كونِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالهُ أرجحُ منِ احتمالِ كونه قالَ ما أدّى إليهِ القياسُ . وأيضاً فالقياسُ - ولو وافقَ الصوابَ - لا يجوزُ أنْ يقالَ : إنَّهُ قالهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، بخلافِ الحديثِ الضعيفِ على تقديرِ صحتهِ . ولا فرقَ في هذا القولِ بينَ الأحكامِ وغيرها . وفي المسألةِ قولٌ ثانٍ ، وهوَ تركُ العملِ بهِ مطلقاً . قالهَ القاضي أبو بكرِ بنُ العربي . والصحيحُ التفصيلُ ، فيستحبُ العملُ بهِ في الفضائلِ إلا أنْ يكونَ موضوعاً ، ولا يعملُ بهِ في الأحكامِ إلا أنْ يكونَ في العملِ بهِ احتياطٌ وورعٌ . ذكرهُ النوويُّ في أولِ " الأذكارِ " ( 2 ) ، وعزاهُ للعلماءِ من المحدّثينَ والفقهاءِ وغيرِهم . لكنْ لا يَعتقدُ عندَ العمل بهِ ثبوتَهُ ؛ لئلا يكونَ مُتقوّلاً على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، بل يعتقدُ الاحتياطَ ، أو أنَّهُ لا مانعَ منهُ لاندراجهِ تحتَ أصلٍ معمولٍ بهِ . ( 3 )

--> ( 1 ) من قوله : ( ( وكان مندرجاً تحت أصل عام . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 2 ) الأذكار : 8 . ( 3 ) من قوله : ( ( ولا فرق في هذا القول . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .